خمسة شعراء في الأصبوحة الشعرية لمهرجان نواكشوط للشعر العربي ال11 | الساعة

خمسة شعراء في الأصبوحة الشعرية لمهرجان نواكشوط للشعر العربي ال11

ثلاثاء, 02/10/2026 - 15:52

في إطار فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان نواكشوط للشعر العربي التي تتواصل على مدى ثلاثة أيام، نظمت صباح اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2025 بمقر بيت الشعر نواكشوط الأصبوحة الشعرية الأولى، والتي شارك فيها خمسة شعراء من موريتانيا والسنغال. وقد حضر الأصبوحة جمهور كبير تنوع بين الدكاترة والأساتذة الجامعيين والشعراء والإعلاميين وجمهور الشعر في مدينة نواكشوط.
وقد قدم الأصبوحة الإعلامي محمد بديدي الذي نوه في بداية النشاط إلى أن هذا المهرجان يأتي تحت رعاية سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتشرف عليه دائرة الثقافة بالشارقة بالتعاون مع وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، كما رحب بسعادة عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة بالشارقة والأستاذ محمد القصير مدير الشؤون الثقافية بالدائرة.
وافتتحت الإلقاء الشعرية مع الشاعر الدكتور التقي الشيخ، حاصل على دكتوراه في الآداب من جامعة القاضي عياض بالمغرب، ورئيس مصلحة بوزارة الثقافة حاليا، صدرت له أعمال شعرية ونقدية متنوعة وقد ألقى مجموعة مختارة من نصوصه الشعرية، جاء من بينها نص " أيقونة الروح" الذي يقول فيه:
أسير وقد أعيا الكرام مسير
فهم في مداه ظالع وكسير
أسير ضمير لا يفك إساره
إذا فك من قيد الضمير أسير
يكلفني في كل يوم مواقفا
يؤنبني فيها أخ ومشير
صبرت لها صبر الزمان ولم أكن
لأعدل عنها والزمان يجور
وسيرتها في الخافقين أوابدا
من الشعر لم تزدن بهن قصور
إذا احترق الأقوام في صلواتها
علا الكون مما ينطقون حبور

الإلقاء الشعري الثاني كان مع الشاعر الدكتور سيد الأمين بن ناصر شاعر وأستاذ جامعي مختص في فلسفة العلوم، ويتشغل في مجالات الفكر والفقه المعاصر،يعمل منسق ماستر الفلسفة حالياً بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، وقد صدرت له مجموعة أعمال من ضمنها ديوان شعري بعنوان "تيه المراكب". وهو عنوان لنص من بين النصوص التي قدم، جاء فيه:
الفراغاتُ شاحبةٌ،
والمدى قِمَمُ،
حيرةُ الريحِ أشرعةٌ،
والنجوم تدير مفاتيحها،
كي ترى في المتاهات مُتَّسعاً للشرود،
وفي العمق يتسع الوقت ملحمةً،
تتنزل أوردة الليل،
تعبث في حضرة الصمت ألوية المد: مدٌّ وجزرٌ،
مراكبُ في وحشة الليل جاثمةٌ،
إلى أين نمضي؟
إلى الشط؟
إننا هنا لا نرى الشطَّ،
كل المراكب تاهتْ،
فما أجمل التيه إني أتيه...
ومعركة الموج لمَّا تضعْ بعدُ أوزارها،
ولما يزل يتشظى سلاح المجاديف،
ركبُ الغيوم تُسمَّرُ في الواجهات،
وتصعدُ بي عثرة الخوف: أين اتجاه المراكب؟

فيما صعد المنصة ثالثا الشاعر السنغالي كيسي تال على شهادة من المعهد الإسلامي العالي بلوغا التابع لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، شارك في العديد من الأمسيات الشعرية كأمسية نادي السنغال الأدبي.فاز بالمركز الأول في المسابقة الشعرية التي نظمتها الجمعية الكويتية للغة العربية، ومن بين نصوصه "نقوش على جمهورية أفلاطون" :
أَفِرُّ مِنْ زَحْمَةِ الْسُّمَّارِ مُنْبَعِثَا
مِنَ الْحَنَانِ وَأَجْثُو ذَاهِلًا شَعِثَا
لِي كلُّ مَا لِلْخَيَال الْحُرِّ مِنْ أُفُقٍ
وَلِي شَتَاتُ اغْتِرَابِي خَلْفَ مَنْ لَهِثَا
وَالْبَوْحُ يُومِئُ مِنْ إِيقَاعِ سَكْرَتِهِ
لِعَاطِفِيٍّ عَلَى أَشْوَاقِهِ لَبِثَا
كَعَبْقَرِيٍّ يُجَلِّي مِنْ تَوَقُّدِهِ
وَعْيَ الْغَرَامِ الَّذِي يَسْتَقْذِرُ الْعَبَثَا
لِأَجْلِ مُجْتَمَعٍ وَاعٍ وَمُكْتَمِلٍ
سِرُّ الْحَنِينِ عَلَى أَفْرَادِهِ مَكَثَا
كَمِثْلِ مِنْ قَيَّمَ الدُّنْيَا وَغَرْبَلَ مَا
مَضَى وَأَصْبَحَ لِلْعُشَّاقِ مَحْضَ رَثَا

لتصعد بعد ذلك الشاعرة نزيهة يحيى، باحثة في ماجستير النحو والصرف، عضو نادي عروج الأدبي، شاعرة وكاتبة قصصية، فازت قصصها في مسابقات وطنية وعالمية. اختارت للإلقاء مجموعة من النصوص من بينها " قبضة من أثر الوطن" :
يا آخرَ العُشَّاقِ للحناءِ
يا أوَّلَ الآتين من أَضْوائي
يَامُقْرِءًا يُحْيِ الْأَمَانَ بِصَوْتِهِ!
يَاقُبْلَةً تُصْغِي لَـها أشيائي
يَا حَاتِمَ الضُّعَفَاءِ، حارِسَ أَمْنِهِمْ
وَمُعَلِّمًا للْكَوْنِ سِرَّ الْمَاءِ
ألوانُنا بُستانُ زرعٍ آسرٍ
يا طيب تلك الروضة الغناءِ
كل له أشياءُ تبدعُ شكله..
شنقيط ترفعه بكل إباءِ
أَوَ لَيْسَ هَضْمًا لِلْجَمَالِ وَأَصلِهِ
تغييب أعراق الورى برداءِ!
ظَمْأَى ثَقافَتُنَا مِنَ الْمَعْقُولِ …مِنْ
أَحْلَامِنَا ..من حكمة الصحراءِ

واختتمت الإلقاءات الشعرية مع الشاعر سيدي محمود الراظي، حاصل على الماتريز في القانون العام، لفائز الأول في جائزة مدائن التراث المنظمة من طرف وزارة الثقافة الموريتانية وأحد المتأهلين في جائزة أحرار نوفمبر الكبرى في الجزائر، حائز جائزة لجنة تحكيم مسابقة شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، جاء في نصه " انحناءة الزمن الأخيرة":

مهاو كثيرات لإنسان يومنا
يرجي خلاصا من براثنها سدى
فلا اللمعان الواضح الرحب مخلف
ضياء حقيقيا إذا أظلم المدى
زخارف أذوتها فداحة عالم
من الغبن لم تستره إلا تمددا
وأمر تخلى عنه أهلوه حينما
إلى غير ما يرجى من الناس أسندا
أشادوا لهم حصنا ولكنه على
شفا جرف هار من الظلم شيدا
كأن نهايات تطل، قريبة
فما هي إلا أن تمد لنا اليدا
وما هي إلا لفحة ثم ينتهي
على رغم ماء البحر في الغيمة الندى

لتختتم فعاليات الأصبوحة الشعرية من مهرجان نواكشوط للشعر العربي 11 بتسليم إفادات المشاركة للشعراء، وبتوقيع لديوان " مزنة من الغيب تطفو" للشاعر ببهاء بديوه، وهو من ضمن منشورات بيت الشعر نواكشوط للعام الجديد الصادرة عن دائرة الثقافة بالشارقة.

إضافة تعليق جديد